الزركشي
172
البحر المحيط في أصول الفقه
الثانية وقوعه بلا بدل أصلا بحيث يعود الأمر كهو قبل ورود الشرائع ويتركون غير محكوم عليهم بشيء وهذا هو الذي منع الشافعي وقوعه وإن كان جائزا عقلا كما صرح به إمام الحرمين في التلخيص . الثالثة يبدل من الأحكام الشرعية إما إحداث أمر مغاير لما كان واجبا أولا كالكعبة قبل القدس أو الحكم بإباحة ما كان واجبا كالمناجاة والنسخ لم يقع إلا هكذا كما قاله الشافعي وبه صرح إمام الحرمين في التلخيص فقال بعد أن ذكر جواز النسخ لا إلى بدل فإن قال قائل كيف يتصور ذلك ولو وجبت عبادة فمن ضرورة نسخ وجوبها إباحة تركها والإباحة حكم من الأحكام وهو بدل من الحكم الثابت أولا وهو الوجوب قلنا من مذهب من يخالفنا أن العبادة لا تقع إلا بعبادة ولا يجوزون نسخا بإباحة على أن ما طالبتمونا به يتصور بأن يقال الرب سبحانه نسخ حكم العبادة وعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل ورود الشرائع فهذا مما يعقل ولا ينكر فإن استروحوا في منع ذلك بقوله ما ننسخ من آية الآية وهي مصرحة بإثبات البدل قلنا هذا إخبار بأن النسخ يقع على هذا الوجه وليس فيه ما يدل على أنه لا يجوز وقوع النسخ على غير هذا الوجه . ا ه . فقد صرح بأن النسخ لا يقع إلا على هذا الوجه بعد أن جوز وقوعه لا إلى بدل . الرابعة وقوعه ببدل بشرط أن يكون تأصيلا لأمر آخر كالكعبة بعد المقدس ولم يشترطه الشافعي كما توهم عليه . * * *